محمد الحضيكي
429
طبقات الحضيكي
فأخذها ، وخرج بها في قفة على رأسه ، فكان من جملتها كتاب " تنبيه الأنام " المعروف في الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فكان ذلك أول دخوله هذه البلاد على يد صاحب الترجمة رضي اللّه عنه . وكان دخول أبي حسون لفاس في سنة ستين وتسعمائة كما مر ، ثم حرك إليه السلطان محمد الشيخ ، فكانت الكائنة على أبي حسون ، وقتل في تلك السنة ، وقيل إن خروج السلطان محمد الشيخ من فاس كان يوم الأحد ثالث صفر عام إحدى وستين ، وفي يوم الاثنين بعده دخلها أبو الحسن المعروف بأبي حسون البادسي بن الشيخ أبي زكرياء المريني الوطاسي مع الترك في يوم السبت الرابع والعشرين من شوال عام واحد وستين . كانت الواقعة بينه وبين محمد الشيخ ، فقتل أبو حسون ودخل محمد الشيخ فاس الدخلة الثانية ، فلما دخلها أمر بقتل خطيب مكناسة الزيتون أبي علي حرزوز لكلام بلغه عنه ، وذلك في ذي القعدة من العام المذكور . ثم أمر بقتل قاضي فاس أبي محمد عبد الوهاب الزقاق لاتهامه بالميل إلى أبي حسون ، وذلك بذي القعدة من عام إحدى وستين وتسعمائة أيضا . وقبل دخلته الأولى ، أمر جماعة من المتلصصين بفاس ، وهو محاصر لها ، أن يأتوه بالشيخ أبي محمد عبد الواحد الونشريسي محبوسا لمحلته ، وكانوا قالوا له لما تصعبت عليه فاس : لا سبيل لك إليها ، ولا يبايعك أهلها إلا إذا بايعك ابن الونشريسي ، فبعث إليه ورغبه ، فقال : بيعة هذا السلطان - يعني أبا العباس الوطاسي - في رقبتي ولا يحل لي خلع ربقتها إلا بموجب شرعي ، وهو غير موجود . وكان أعيان الوقت من الفقهاء والفضلاء عقدوا الصلح بين السلطانين المذكورين ؛ المريني والدرعي ، وكتبوا سجلا ، وكان الكاتب له الشيخ الونشريسي ، / فلما بعث إليه محمد الشيخ بما ذكر فامتنع ، أمر الجماعة [ المتلصصة ] أبما ذكر ، فلما امتنع من الذهاب معهم قتلوه ، وذلك بباب مسجد القرويين في ذي الحجة سنة خمس وخمسين وتسعمائة . رحمة اللّه تعالى على الفقهاء الثلاثة ورضوانه . ( 558 ) عبد اللّه بن يعقوب السملالي عبد اللّه بن يعقوب الشيخ أبو محمد السوسي الجزولي السملالي « 1 » ، دفين مدشر
--> ( أ ) م ، ك ، خ : المتلصلصة . ( 1 ) ترجم له أحمد بن محمد الولاتي في : " مباحث الأنوار في أخبار بعض الأخيار " ، تحقيق : عبد العزيز بو عصار ، دبلوم الدراسات العليا ، الرباط ، 1987 ؛ التحفة : 55 ، الطرفة : 6 ، الممتع : 151 .